٤٧

قوله عز وجل { لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً } يعني اضطراباً حكاه ابن عيسى .

والثاني : فساداً ، قاله ابن عباس .

فإن قيل : فلم يكونوا في خبال فيزدادوا بهؤلاء الخارجين خبالاً .

قيل هذا من الاستثناء المنقطع ، وتقديره : ما زادوكم قوة ، ولكن أوقعوا بينكم خبالاً .

{ وَلأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ } أما الإيضاع فهو إسراع السير ، ومنه قول الراجز :

يا ليتني فيها جذع

أخُبّ فيها وأضَعْ

وأما الخلال فهو من تخلل الصفوف وهي الفُرَج تكون فيها ، ومنه قول النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) : { تَرَاصُّوا فِي الصُّفُوفِ وَلاَ يَتَخَلَّلْكُمْ ، كَأَولاَدِ الحذف يَعْنِي الشَّيَاطِينَ } والخلال هو الفساد ، وفيه ها هنا وجهان :

أحدهما : لأسرعوا في إفسادكم .

والثاني : لأوضعوا الخلف بينكم .

وفي الفتنة التي يبغونها وجهان :

أحدهما : الكفر .

والثاني : اختلاف الكلمة وتفريق الجماعة .

{ وَفِيكُمْ سّمَّاعُونَ لَهُمْ } وفيهم ثلاثة أقاويل :

أحدها : وفيكم من يسمع كلامهم ويطيعهم ، قاله قتادة وابن إسحاق .

والثاني : وفيكم عيون منكم ينقلون إلى المشركين أخباركم ، قاله الحسن .

﴿ ٤٧