٣١

قوله عز وجل : { وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّه وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ } احتمل هذا القول من نوح عليه السلام وجهين :

أحدهما : أن يكون جواباً لقومه على قولهم { مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنَا }

الثاني : أن يكون جواباً لهم على قولهم { وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ } فقال اللّه تعالى له قل : { وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِن اللّه } وفيها وجهان :

أحدهما : أنها الرحمة أي ليس بيدي الرحمة فأسوقها إليكم ، قاله ابن عباس .

الثاني : أنها الأموال ، أي ليس بيدي أموال فأعطيكم منها على إيمانكم . { وَلاَ أعْلَمُ الْغَيْبَ } فأخبركم بما في انفسكم . { وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ } يعني فأباين جنسكم .

{ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللّه خَيْراً } والازدراء الإحتقار . يقال ازدريت عليه إذاعبته ، وزريت عليه إذا حقرته .

وأنشد المبرد :

يباعده الصديق وتزدريه

حليلته وينهره الصغير .

{ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللّه خَيْراً } أي ليس لاحتقاركم لهم يبطل أجرهم أو ينقص ثوابهم ، وكذلك لستم لعلوكم في الدنيا تزدادون على أجوركم .

{ اللّه أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ } يعني أنه يجازيهم عليه ويؤاخذهم به . { إِني إذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ } يعني إن قلت هذا الذي تقدم ذكره .

﴿ ٣١