٤٦

قوله عز وجل : { قال يا نوح إنه ليس من أهلك } فيه ثلاثة أقاويل :

أحدها : أنه ولد على فراشه ولم يكن ابنه وكان لغيره رشدة ، قاله الحسن ومجاهد .

الثاني : أنه ابن امرأته .

الثالث : أنه كان ابنه ، قاله ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك . قال ابن عباس : ما بغت امرأة نبي قط .

وقيل إن اسمه كان كنعان ، وقيل بل كان اسمه يام .

قال الحسن : وكان منافقاً ولذلك استعجل نوح أن يناديه فعلى هذا يكون في تأويل قوله تعالى { إنه ليس من أهلك } وجهان :

أحدهما : ليس من أهل دينك وولايتك ، وهو قول الجمهور .

الثاني : ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك ، قاله سعيد بن جبير .

{ إنه عملٌ غير صالحٍ } فيه ثلاثة تأويلات :

أحدها : أن مسألتك إياي أن أنجيه عمل غير صالح ، قاله قتادة وإبراهيم وهو تأويل من قرأ عملٌ غير صالح بالتنوين .

والثاني : معناه أن ابنك الذي سألتني أن أنجيه هو عملٌ غير صالحٍ ، أي أنه لغير رشدة ، قاله الحسن .

والثالث : أنه عملٌ غير صالحٍ ، قاله ابن عباس ، وهو تأويل من لمن ينون .

{ فلا تسألن ما ليس لك به علمٌ } يحتمل وجهين :

أحدهما : فيما نسبته إلى نفسك وليس منك .

الثاني : في دخوله في جملة من وعدتك بإنجائهم من أهلك وليس منهم .

{ إني أعظُك أن تكون من الجاهلين } يحتمل وجهين :

أحدهما : من الجاهلين بنسبك .

الثاني : من الجاهلين بوعدي لك .

وفي قوله { إني أعظك } تأويلان :

أحدهما : معناه إني رافعك أن تكون من الجاهلين .

الثاني : معناه أني أحذرك ومنه قوله تعالى { يعظكم اللّه أن تعودوا لمثله أبداً } أي يحذرّكم .

﴿ ٤٦