٣١

قوله عز وجل : { فلما سمعت بمكرهن } فيه وجهان :

أحدهما : أنه ذمهن لها وإنكارهن عليها .

الثاني : أنها أسرت إليهن بحبها له فأشعْن ذلك عنها .

{ أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ } وفي { أعتدت } وجهان :

أحدهما : أنه من الإعداد .

الثاني : أنه من العدوان .

وفي { المُتْكَأ } ثلاثة أقاويل :

أحدها : أنه المجلس ، قاله ابن عباس والحسن .

والثاني : أنه النمارق والوسائد يتكأ عليها ، قاله أبو عبيدة والسدي .

الثالث : أنه الطعام مأخوذ من قول العرب اتكأنا عند فلان أي طعمنا عنده ، وأصله أن من دعي إلى طعام أُعد له متكأ فسمي الطعام بذلك متكأ على الاستعارة . فعلى هذا أي الطعام هو ؟

فيه أربعة أقاويل :

أحدها : أنه الزُّماورد ، قاله الضحاك وابن زيد .

الثاني : أنه الأترج ، قاله ابن عباس ومجاهد وهو وتأويل من قرأها مخففة غير مهموزة ، والمتْك في كلامهم الأترج ، قال الشاعر :

نشرب الإثم بالصُّواع جهارا

وترى المتك بيننا متسعارا

والإثم : الخمر ، والمتك : الأترج .

الثالث : أنه كل ما يجز بالسكين وهو قول عكرمة لأنه في الغالب يؤكل على متكأ .

الرابع : أنه كل الطعام والشراب على عمومه ، وهو قول سعيد بن جبير وقتادة .

{ وآتت كلَّ واحدة منهن سكيناً وقالت اخرج عليهن } وإنما دفعت ذلك إليهن في الظاهر معونة على الأكل ، وفي الباطن ليظهر من دهشتهن ما يكون شاهداً عليهن . قال الزجاج : كان كالعبد لها فلم تمكنه أن يخرج إلا بأمرها .

{ فلما رأينه أكبرنه } وفيه ثلاثة تأويلات :

أحدها : معناه أعظمنه ، قاله ابن عباس .

الثاني : معناه وجدن شأنه في الحسن والجمال كبيراً ، قال ابن بحر .

الثالث : معناه : حضن عند رؤيته ، وهو قول رواه عبد الصمد بن علي الهاشمي عن أبيه عن جده عبد اللّه بن عباس .

وقيل : إن المرأة إذا جزعت أو خافت حاضت ، وقد يسمى الحيض إكباراً ، قال الشاعر :

نأتي النساء على أطهارهن ولا

نأتي النساء إذا أكبرن إكباراً

{ وقطعن أيديهن } دهشاً ليكون شاهداً عليهن على ما أضمرته امرأة العزيز فيهن .

وفي قطع أيديهن وجهان :

أحدهما : أنهن قطعن أيديهن حتى بانت .

الثاني : أنهن جرحن أيديهن حتى دميت ، من قولهم قطع فلان يده إذا جرحها .

{ وقلن حاش للّه } بالألف في قراءة أبي عمرو ونافع في رواية الأصمعي وقرأ الباقون حاش للّه بإسقاط الألف ، ومعناهما واحد .

وفي تأويل ذلك وجهان :

أحدهما : معاذ اللّه ، قاله مجاهد .

الثاني : معناه سبحان اللّه ، قاله ابن شجرة .

وفي أصله وجهان : أحدهما : أنه مأخوذ من قولهم كنت في حشا فلا أي في ناحيته .

والثاني : أنه مأخوذ من قولهم حاش فلاناً أى اعزله في حشا يعني في ناحية . { ما هذا بشراً } فيه وجهان :

أحدهما : ما هذا أهلاً للمباشرة .

الثاني : ما هذا من جملة البشر . وفيه وجهان :

أحدهما : لما علمهن من عفته وأنه لو كان من البشر لأطاعها .

الثاني : لما شاهدن من حسنه البارع وجماله البديع { إن هذا إلا ملك كريم } وقرىء ما هذا بشراً { بكسر الباء والشين } أى ما هذا عبداً مشترى إن هذا إلا ملك كريم ، مبالغة في تفضيله في جنس الملائكة تعظيماً لشأنه .

﴿ ٣١