٤١

قوله عز وجل : { يا صاحبي السجين أما أحدكما فيسقي ربه خمراً } وهو الذي قال : إني أراني أعصر خمراً ، بشره بالنجاة وعوده إلى سقي سيده خمراً لأنه كان ساقيه .

{ وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه } وهو الذي قال { إني أراني أحمل فوق رأسي خبزاً تأكل الطير منه } فأنذره بالهلكة وكان خباز الملك ، قال ابن جرير : وكان اسمه مجلثاً ، واسم الساقي نبواً . فلما سمع الهالك منهما تأويل رؤياه قال : إنما كنا نلعب .

قال { قُضِيَ الأمر الذي فيه تستفتيان } فيه وجهان :

أحدهما : قضي السؤال والجواب .

الثاني : سيقضى تأويله ويقع .

فإن قيل : فكيف قطع بتأويل الرؤيا وهو عنده ظن من طريق الاجتهاد الذي لا يقطع فيه ؟ ففيه وجهان :

أحدهما : يجوز أن يكون قاله عن وحي من اللّه تعالى .

الثاني : لأنه نبي يقطع بتحقيق ما أنطقه اللّه تعالى وأجراه على لسانه ، بخلاف من ليس بنبي .

﴿ ٤١