٤٢

قوله عز وجل : { وقال للذي ظن أنه ناجٍ منهما اذكرني عند ربك } فيه قولان : أحدهما : يعني للذي علم أنه ناج ، فعبر عن العلم بالظن ، قاله ابن شجرة . الثاني : أنه ظن ذلك من غير يقين .

وفي ظنه وجهان :

أحدهما : لأن عبارة الرؤيا بالظن فلذلك لم يقطع به ، قاله قتادة .

الثاني : أنه لم يتيقن صدقهما في الرؤيا فكان الظن في الجواب لشكه في صدقهما .

{ اذكرني عند ربك } أي عند سيدك يعني الملك الأكبر الوليد بن الريان تأميلاً للخلاص إن ذكره عنده .

{ فأنساه الشيطان ذكر ربِّه } فيه قولان :

أحدهما : أن الذي نجا منهما أنساه الشيطان ذكر يوسف عند سيده حتى رأى الملك الرؤيا قاله محمد بن إسحاق .

الثاني : أن يوسف أنساه الشياطن ذكر ربه في الاستغاثة به والتعويل عليه .

روى أبو سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) { رحم اللّه يوسف لولا الكلمة التي قال : اذكرني عند ربك ما لبث في السجن ما لبث } . { فلبث في السِّجن بضع سنين } قال ابن عباس : عوقب يوسف بطول السجن بضع سنين لما قال للذي نجا منهما اذكرني عند ربك ، ولو ذكر يوسف ربه لخلصه . وفي { البضع } أربعة أقاويل :

أحدها : من ثلاث إلى سبع ، وهذا قول أبي بكر الصديق وقطرب .

الثاني : من ثلاث إلى تسع ، قاله مجاهد والأصمعي .

الثالث : من ثلاث إلى عشر ، قاله ابن عباس .

الرابع : ما بين الثلاث إلى الخمس ، حكاه الزجاج .

قال الفراء : والبِضع لا يذكر إلا مع العشرة والعشرين إلى التسعين ، ولا يذكر بعد المائة .

وفي المدة التي لبث فيها يوسف مسجوناً ثلاثة أقاويل :

أحدها : سبع سنين ، قاله ابن جريج وقتادة .

الثاني : أنه لبث اثنتي عشرة سنة ، قاله ابن عباس .

الثالث : لبث أربعة عشرة سنة ، قاله الضحاك ، وإنما البضع مدة العقوبة لا مدة الحبس كله .

وقال وهب : حبس يوسف سبع سنين ، ومكث أيوب في البلاء سبع سنين .

قال الكلبي : حبس سبع سنين بعد الخمس السنين التي قال فيها { اذكرني عند ربك } .

﴿ ٤٢