٧٠

قوله عز وجل : { فلما جهزهم بجهازهم } وهو كيل الطعام لهم بعد إكرامهم وإعطائه بعيراً لأخيهم مثل ما أعطاهم .

{ جعل السقاية في رحل أخيه } والسقاية والصواع واحد . قال ابن عباس . وكل شيء يشرب فيه فهو صواع ، قال الشاعر :

نشرب الخمر بالصواع جهاراً

وترى المتك بيننا مستعارا

قال قتادة : وكان إناء المتك الذي يشرب فيه .

واختلف في جنسه ، فقال عكرمة كان من فضة ، وقال عبد الرحمن بن زيد : كان من ذهب ، وبه كال طعامهم مبالغة في إكرامهم .

وقال السدي : هو المكوك العادي الذي يلتقي طرفاه .

{ ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون } أي نادى مناد فسمى النداء أذاناً لأنه إعلام كالأذان .

وفي { العير } وجهان :

أحدهما : أنها الرفقة .

الثاني : أنها الإبل المرحولة المركوبة ، قاله أبو عبيدة .

فإن قيل : كيف استجاز يوسف أن يجعل السقاية في رحل أخيه لسرقهم وهم برآء ، وهذه معصية ؟

قيل عن هذه أربعة أجوبة :

أحدها : أنها معصية فعلها الكيال ولم يأمر بها يوسف .

الثاني : أن المنادي الذي كال حين فقد السقاية ظن أنهم سرقوها ولم يعلم بما فعله يوسف ، فلم يكن عاصياً .

الثالث : أن النداء كان بأمر يوسف ، وعنى بذلك سرقتهم ليوسف من أبيه ، وذلك صدق .

الرابع : أنها كانت خطيئة من قبل يوسف فعاقبه اللّه عليها بأن قال القوم { إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل } يعنون يوسف . وذهب بعض من يقول بغوامض المعاني إلى أن معنى قوله { إنكم لسارقون } أي لعاقون لأبيكم في أمر أخيكم حيث أخذتموه منه وخنتموه فيه .

﴿ ٧٠