٨٤

قوله عز وجل : { وتولَّى عنهم وقال يا أسفَى على يوسف } فيه وجهان :

أحدهما : معناه واجزعاه قاله مجاهد ، ومنه قول كثير :

فيا أسفا للقلب كيف انصرافُه

وللنفس لما سليت فتسلّتِ

الثاني : معناه يا جزعاه ، قاله ابن عباس . قال حسان بن ثابت يرثي رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) :

فيا أسفا ما وارت الأرض واستوت

عليه وما تحت السلام المنضد

وفي هذا القول وجهان :

أحدهما : أنه أراد به الشكوى إلى اللّه تعالى ولم يرد به الشكوى منه رغباً إلى اللّه تعالى في كشف بلائه .

الثاني : أنه أراد به الدعاء ، وفيه قولان :

أحدهما : مضمر وتقديره يا رب ارحم أسفي على يوسف .

{ وابيضت عَيْنَاه من الحزن } فيه قولان :

أحدهما : أنه ضعف بصره لبياض حصل فيه من كثرة بكائه .

الثاني : أنه ذهب بصره ، قاله مجاهد .

{ فهو كظيم } فيه أربعة أوجه :

أحدها : أنه الكمد ، قاله الضحاك .

الثاني : أنه الذي لا يتكلم ، قاله ابن زيد .

الثالث : أنه المقهور ، قاله ابن عباس ، قال الشاعر :

فإن أك كاظماً لمصاب شاسٍ

فإني اليوم منطلق لساني

والرابع : أنه المخفي لحزنه ، قاله مجاهد وقتادة ، مأخوذ من كظم الغيظ وهو إخفاؤه ، قال الشاعر :

فحضضت قومي واحتسبت قتالهم

والقوم من خوفِ المنايا كظم

﴿ ٨٤