٨٥

قوله عز وجل : { قالوا تاللّه تفتأ تذكر يوسف } قال ابن عباس والحسن وقتادة معناه لا تزال تذكر يوسف ، قال أوس بن حجر :

فما فتئت خيل تثوبُ وتدّعي

ويلحق منها لاحق وتقطّعُ

أي فما زالت . وقال مجاهد : تفتأ بمعنى تفتر .

{ حتى تكون حرضاً } فيه ثلاثة تأويلات .

أحدها : يعني هرماً ، قاله الحسن .

والثاني : دنفاً من المرض ، وهو ما دون الموت ، قاله ابن عباس ومجاهد .

والثالث : أنه الفاسد العقل ، قاله محمد بن إسحاق . وأصل الحرض فساد الجسم والعقل من مرض أو عشق ، قال العرجي .

إني امرؤلجّ بي حُبٌّ فأحرضني

حتى بَليتُ وحتى شفّني السقم

{ أو تكون من الهالكين } يعني ميتاً من الميتين قاله الجميع .

فإن قيل : فكيف صبر يوسف عن أبيه بعد أن صار ملكاً متمكناً بمصر ، وأبوه بحرّان من أرض الجزيرة ؟ وهلاّ عجّل استدعاءه ولم يتعلل بشيء بعد شيء ؟

قيل يحتمل أربعة أوجه :

 أحدها : أن يكون فعل ذلك عن أمر اللّه تعالى ، ابتلاء له لمصلحة علمها فيه لأنه نبيّ مأمور .

الثاني : أنه بلي بالسجن ، فأحب بعد فراقه أن يبلو نفسه بالصبر .

الثالث : أن في مفاجأة السرور خطراً وأحب أن يروض نفسه بالتدريج .

الرابع : لئلا يتصور الملك الأكبر فاقة أهله بتعجيل استدعائهم حين ملك .

﴿ ٨٥