٨٦

قوله عز وجل : { قال إنما أشكو بَثِّي وحزني إلى اللّه } في بثي وجهان :

أحدهما : همّي ، قاله ابن عباس .

الثاني : حاجتي ، حكاه ابن جرير . والبث تفريق الهم بإظهار ما في النفس . وإنما شكا ما في نفسه فجعله بثاً وهو مبثوث .

{ وأعلم من اللّه ما لا تعلمون } فيه تأويلان :

أحدهما : أعلم أن رؤيا يوسف صادقة ، وأني ساجد له ، قاله ابن عباس .

والثاني : أنه أحست نفسه حين أخبروه فدعا الملك وقال : لعله يوسف ، وقال لا يكون في الأرض صدّيق إلا نبي ، قاله السدّي .

وسبب قول يعقوب { إنما أشكو بثي وحزني إلى اللّه } ما حكي أن رجلاً دخل عليه فقال : ما بلغ بك ما أرى ؟ قال : طول الزمان وكثرة الأحزان . فأوحى اللّه إليه : يا يعقوب تشكوني ؟ فقال : خطيئة أخطأتها فاغفرها لي . وكان بعد ذلك يقول { إنما أشكو بثي وحزني إلى اللّه } .

﴿ ٨٦