٨٨قوله عز وجل : { فلمّا دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مَسّنا وأهلنا الضر } وهذا مِن ألطف ترفيق وأبلغ استعطاف . وفي قصدهم بذلك قولان : أحدهما : بأن يرد أخاهم عليهم ، قاله ابن جرير . والثاني : توفية كيلهم والمحاباة لهم ، قاله علي بن عيسى . { وجئنا ببضاعةٍ مزجاةٍ } وأصل الإزجاء السَوْق بالدفع ، وفيه قول الشاعر عدي بن الرقاع . تزجي أغَنّ كأن إبرَة روقِهِ قلمٌ أصاب من الدواة مدادها وفي بضاعتهم هذه خمسة أقاويل : أحدها : أنها كانت دراهم ، قاله ابن عباس . الثاني : متاع الأعراب ، صوف وسمن ، قاله عبداللّه بن الحارث . الثالث : الحبة الخضراء وصنوبر ، قاله أبو صالح . الرابع : سويق المقل . قاله الضحاك . الخامس : خلق الحبْل والغرارة ، وهو مروي عن ابن عباس أيضاً . وفي المزجاة ثلاثة تأويلات : أحدها : أنها الرديئة ، قاله ابن عباس . والثاني : الكاسدة ، قاله الضحاك . الثالث : القليلة ، قاله مجاهد . قال ابن إسحاق : وهي التي لا تبلغ قدر الحاجة ومنه قول الراعي : ومرسل برسول غير متّهم وحاجة غير مزجاة من الحاج وقال الكلبي : هي كلمة من لغة العجم ، وقال الهيثمي : من لغة القبط . { فأوف لنا الكيل } فيه قولان : أحدهما : الكيل الذي كان قد كاله لأخيهم ، وهو قول ابن جريج . الثاني : مثل كيلهم الأول لأن بضاعتهم الثانية أقل ، قاله السدي . { وتصدق علينا } فيه أربعة أقاويل : أحدهما : معناه تفضل علينا بما بين الجياد والرديئة ، قاله سعيد بن جبير والسدي والحسن ، وذلك لأن الصدقة تحرم على جميع الأنبياء . الثاني : تصدق علينا بالزيادة على حقنا ، قاله سفيان بن عيينة . قال مجاهد : ولم تحرم الصدقة إلا على محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) وحده . الثالث : تصدق علينا برد أخينا إلينا ، قاله ابن جريج ، وكره للرجل أن يقول في دعائه : اللّهم تصدّق عَليّ ، لأن الصدقة لمن يبتغي الثواب . الرابع : معناه تجوّز عنا ، قاله ابن شجرة وابن زيد واستشهد بقول الشاعر : تصدّق علينا يا ابن عفان واحتسب وأمر علينا الأشعري لياليا |
﴿ ٨٨ ﴾