٩٤قوله عز وجل : { ولمّا فصلت العير } أي خرجت من مصر منطلقة إلى الشام . { قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف } فيها قولان : أحدهما : أنها أمارات شاهدة وعلامات قوي ظنه بها ، فكانت هي الريح التي وجدها ليوسف ، مأخوذ من قولهم تنسمت رائحة كذا وكذا إذا قرب منك ما ظننت أنه سيكون . والقول الثاني : وهو قول الجمهور أنه شم ريح يوسف التي عرفها . قال جعفر بن محمد رضي اللّه عنه : وهي ريح الصبا . ثم اعتذر فقال : { لولا أن تفندّون } فيه أربعة أقاويل : أحدها : لولا أن تسفهون ، قاله ابن عباس ومجاهد ، ومنه قول النابغة الذبياني : إلا سليمان إذ قال المليكُ له قم في البرية فا جددها عن الفنَد أي عن السفة . الثاني : معناه لولا أن تكذبون ، قاله سعيد بن جبير والضحاك ، ومنه قول الشاعر : هل في افتخار الكريم من أود أم هل لقول الصديق من فند أي من كذب . الثالث : لولا أن تضعّفون ، قاله ابن إسحاق . والتفنيد : تضعيف الرأي ، ومنه قول الشاعر : يا صاحبي دعا لومي وتفنيدي فليس ما فات من أمري بمردود وكان قول هذا لأولاد بنيه ، لغيبة بنيه عنه ، فدل هذا على أن الجدَّ أبٌ . الرابع : لولا أن تلوموني ، قاله ابن بحر . ومنه قول جرير : يا عاذليَّ دعا الملامة واقصِرا طال الهوى وأطلْتُما التفنيدا واختلفوا في المسافة التي وجد ريح قميصه منها على ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه وجدها من مسافة عشرة أيام . قاله أبو الهذيل . الثاني : من مسيرة ثمانية أيام ، قاله ابن عباس . الثالث : من مسيرة ستة أيام ، قاله مجاهد . وكان يعقوب بأرض كنعان ويوسف بمصر وبينهما ثمانون فرسخاً ، قاله قتادة . |
﴿ ٩٤ ﴾