٩ألم يأتكم نبأ . . . . . قوله عز وجل : { . . . والذين من بعدهم لا يَعْلمُهم إلا اللّه } فيها وجهان : أحدهما : يعني بعد من قص ذكره من الأمم السالفة قرون وأمم لم يقصها على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) لا يعلمهم إلا اللّه عالم ما في السموات والأرض . الثاني : ما بين عدنان وإسماعيل من الآباء . قال ابن عباس : بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أباً لا يعرفون . وكان ابن مسعود يقرأ : لا يعلمهم إلا اللّه كذب النسّابون . { جاءَتهم رسلهم بالبينات } أي بالحجج . { فردُّوا أيديهم في أفواههم } فيه سبعة أوجه : أحدها : أنهم عضوا على أصابعهم تغيظاً عليهم ، قاله ابن مسعود واستشهد أبو عبيدة بقول الشاعر : لو أن سلمى أبصرت تخدُّدي ودقةً في عظم ساقي ويدي وبعد أهلي وجفاءَ عُوَّدي عضت من الوجد بأطراف اليد الثاني : أنهم لما سمعوا كتاب اللّه عجبوا منه ووضعوا أيديهم على أفواههم ، قاله ابن عباس . الثالث : معناه أنهم كانوا إذا قال لهم نبيهم إني رسول اللّه إليكم ، أشاروا بأصابعهم إلى أفواههم بأن اسكت تكذيباً له ورداً لقوله ، قاله أبو صالح . الرابع : معناه أنهم كذبوهم بأفواههم ، قاله مجاهد . الخامس : أنهم كانوا يضعون أيديهم على أفواه الرسل رداً لقولهم ، قاله الحسن . السادس : أن الأيدي هي النعم ، ومعناه أنهم ردوا نعمهم بأفواههم جحوداً لها . السابع : أن هذا مثل أريد به أنهم كفوا عن قبول الحق ولم يؤمنوا بالرسل ، كما يقال لمن أمسك عن الجواب رَدّ في فيه . |
﴿ ٩ ﴾