٣٣

هل ينظرون إلا . . . . .

قوله عز وجل : { والذين هاجروا في اللّه من بَعْدِ ما ظُلِموا } يعني من بعد ما ظلمهم أهل مكة حين أخرجوهم إلى الحبشة بعد العذاب والإبعاد .

{ لنبوئنهم في الدنيا حسنة } فيه أربعة أقاويل :

 أحدها : نزول المدينة ، قاله ابن عباس والشعبي وقتادة .

الثاني : الرزق الحسن ، قاله مجاهد .

الثالث : أنه النصر على عدوهم ، قاله الضحاك .

الرابع : أنه لسان صدق ، حكاه ابن جرير . ويحتمل قولاً خامساً : أنه ما استولوا عليه من فتوح البلاد وصار لهم فيها من الولايات .

ويحتمل قولاً سادساً : أنه ما بقي لهم في الدنيا من الثناء ، وما صار فيها لأولادهم من الشرف .

وقال داود بن إبراهيم : نزلت هذه الآية في أبي جندل بن سهل ، وقال الكلبي : نزلت في بلال وعمار وصهيب وخباب بن الأرتّ عذبهم أهل مكة حتى قالوا لهم ما أرادوا في الدنيا ، فلما خلوهم هاجروا إلى المدينة .

وروي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كان إذا دفع إلى المهاجرين العطاء قال : هذا ما وعدكم اللّه في الدنيا ، وما خولكم في الآخرة أكثر ، ثم تلا عليهم هذه الآية :

﴿ ٣٣