٨٠واللّه جعل لكم . . . . . قوله عز وجل : { واللّه جعل لكم مما خلق ظلالاً } فيه وجهان : أحدهما : البيوت ، قاله الكلبي . الثاني : الشجر ، قاله قتادة . { وجعل لكم من الجبال أكناناً } الأكنان : جمع كِنّ وهو الموضع الذي يستكن فيه ، وفيه وجهان : أحدهما أنه ظل الجبال . الثاني : أنه ما فيها من غار أو شَرَف . { وجعل لكم سرابيل تقيكم الحرّ } يعني ثياب القطن والكتان والصوف . { وسرابيل تقيكم بأسكم } يعني الدروع التي تقي البأس ، وهي الحرب . قال الزجاج : كل ما لبس من قميص ودروع فهو سربال . فإن قيل : فكيف قال : { وجعل لكم من الجبال أكناناً } ولم يذكر السهل وقال { تقكيم الحر } ولم يذكر البرد ؟ فعن ذلك ثلاثة أجوبة : أحدها : أن القوم كانوا أصحاب جبال ولم يكونوا أصحاب سهل ، وكانوا أهل حر ولم يكونوا أهل برد ، فذكر لهم نعمه عليه مما هو مختص بهم ، قاله عطاء . الثاني : أنه اكتفى بذكر احدهما عن ذكر الآخر ، إذ كان معلوماً أن من اتخذ من الجبال أكناناً اتخذ من السهل ، واسرابيل التي تقي الحر تقي البرد ، قاله الفراء ، ومثله قول الشاعر : وما أدري إذا يممتُ أرضاً أريد الخير أيهما يليني . فكنى عن الشر ولم يذكره لأنه مدلول عليه . الثالث : أنه ذكر الجبال لأنه قدم ذكر السهل ب |
﴿ ٨٠ ﴾