١٠٣

قوله عز وجل : { ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمُه بشرٌ } اختلف في اسم من أراده المشركون فيما ذكروه من تعليم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) على أربعة أقاويل :

أحدها : أنه بلعام وكان قيناً بمكة ، وكان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) يدخل عليه يعلمه ، فاتهمته قريش أنه كان يتعلم منه ، قاله مجاهد .

الثاني : أنه كان عبداً أعجمياً لامرأة بمكة ، يقال له أبو فكيهة ، كان يغشى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) فيقرأ عليه ويتعلم منه ، فقالوا لمولاته احبسيه فحبستْه ، وقالت له : اكنس

صفحة فارغة

البيت وكل كناسته ، ففعل وقال : واللّه ما أكلت أطيب منه ولا أحلى ، وكان يسأل مولاته بعد ذلك أن تحبسه فلا تفعل .

الثالث : أنهما غلامان لبني الحضرمي ، وكانا من أهل عين التمر صيقلين يعملان السيوف اسم أحدها يسار ، والآخر جبر ، وكانا يقرآن التوراة ، وكان رسول اللّه ربما جلس إليهما ، قاله حصين بن عبد اللّه بن مسلم .

الرابع : أنه سلمان الفارسي ، قاله الضحاك .

{ لسان الذي يلحدون إليه أعجمي } في يلحدون تأويلان : أحدهما : يميلون إليه .

الثاني : يعترضون به ، يعني أن لسان من نسبوا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) إلى التعلم منه أعجمي .

{ وهذا لسانٌ عربيٌ مبين } يعني باللسان القرآن لأنه يقرأ باللسان ، والعرب تقول : هذا لسان فلان ، تريد كلامه ، قال الشاعر :

لسان السوء تهديها إلينا

وخُنْتَ وما حسبتُك أن تخونا

﴿ ١٠٣