١٠٦

قوله عز وجل : { مَن كفر باللّه من بعد إيمانه } ذكر الكلبي أنها نزلت في

عبد اللّه بن أبي سرح ومقيس بن صبابة وعبد اللّه بن خطل وقيس بن الوليد بن المغيرة ، كفروا بعد إيمانهم ثم قال تعالى :

{ إلا من أُكره وقلبُه مطمئن بالإيمان } قال الكلبي : نزل ذلك في عمار بن ياسر وأبويه ياسر وسُمية وبلال وصهيب وخبّاب ، أظهروا الكفر بالإكراه وقلوبهم مطمئنة بالإيمان .

ثم قال تعالى : { ولكن من شرح بالكُفْر صدراً } وهم من تقدم ذكرهم ، فإذا أكره على الكفر فأظهره بلسانه وهو معتقد الإيمان بقلبه ليدفع عن نفسه بما أظهر ، ويحفظ دينه بما أضمر فهو على إيمانه ، ولو لم يضمره لكان كافراً .

وقال بعض المتكلمين : إنما يجوز للمكرَه إظهارُ الكفر عل وجه التعريض دون التصريح الباتّ . لقبح التصريح بالتكذيب وخطره في العرف والشرع ، كقوله إن محمداً كاذب في اعتقادكم ، أو يشير لغيره ممن يوافق اسمه لاسمه إذا عرف منه الكذب ، وهذا لعمري أولى الأمرين ، ولم يَصِرِ المكرَه بالتصريح كافر .

﴿ ١٠٦