١١٠ثم إن ربك . . . . . قوله تعالى : { وضرب اللّه مثلاً قرية كانت آمنةً مطمئنةً } يريد بالقرية أهلها { آمنة } يعني من الخوف . { مطمئنة } بالخصب والدعة . { يأتيها رِزقُها } فيه وجهان : أحدهما : أقواتها . الثاني : مرادها . { رغداً } فيه وجهان : أحدهما : طيباً . الثاني : هنيئاً . { من كُلِّ مكانٍ } يعني منها بالزراعة ، ومن غيرها بالتجارة ، ليكون اجتماع الأمرين لهم أوفر لسكنهم وأعم في النعمة عليها . { فكفرت بأنعم اللّه } يحتمل وجهين . أحدهما : بترك شكره وطاعته . الثاني : بأن لا يؤدوا حقها من مواساة الفقراء وإسعاف ذوي الحاجات . وفي هذه القرية التي ضربها اللّه تعالى مثلاً أقاويل : أحدها : أنها مكة ، كان أمنها أن أهلها آمنون لا يتفاوزون كالبوادي . { فأذاقها اللّه لباسَ الجوع والخوْف } وسماه لباساً لأنه قد يظهر عليهم من الهزال وشحوبة اللون وسوء الحال ما هو كاللباس ، وقيل إن القحط بلغ بهم إلى أن أكلوا القد والعلهز وهو الوبر يخلط بالدم ، والقِد أديم يؤكل ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة . الثاني : أنها المدينة آمنت برسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، ثم كفرت بأنعم اللّه بقتل عثمان بن عفان وما حدث بعد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) بها من الفتن ، وهذا قول عائشة وحفصة رضي اللّه عنهما . الثالث : أنه مثل مضروب بأي قرية كانت على هذه الصفة من سائر القرى . |
﴿ ١١٠ ﴾