٦٠

وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا (٦٠)

٦٠

وإذ قلنا لك . . . . .

قوله عز وجل : { وإذا قلنا لك إنّ ربّك أحاط بالناس } فيه ثلاثة أقاويل :

أحدها : معناه أحاطت بالناس قدرته فهم في قبضته ، قاله مجاهد وابن أبي نجيح .

الثاني : أحاط علمه بالناس ، قاله الكلبي .

الثالث : أنه عصمك من الناس أن يقتلوك حتى تبلغ رسالة ربك ، قاله الحسن وعروة وقتادة .

{ وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلاّ فتنة للناس } فيه ثلاثة أقاويل :

أحدها : أنها رؤيا عين ليلة الإسراء به من مكة إلى بيت المقدس ، قاله ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير والضحاك وابن أبي نجيح وابن زيد ، وكانت الفتنة ارتداد قوم كانوا أسلموا حين أخبرهم النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) أنه أُسريَ به .

الثاني : أنها رؤيا نوم رأى فيها أنه يدخل مكة ، فعجل النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) قبل الوقت يوم الحيبية ، فرجع فقال ناس قد كان قال إنه سيدخلها فكانت رجعته فتنتهم ، وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً .

الثالث : أنها رؤيا منام رأى فيها قوماً يعلون على منابره ينزون نزو القردة . فساءه ، وهذا قول سهل بن سعد . وقيل إنه ما استجمع ضاحكاً حتى مات ( صلى اللّه عليه وسلم ) فأنزل اللّه تعالى هذه الآية .

{ والشجرة الملعونة في القرآن } فيها أربعة أقاويل :

أحدها : أنها شجرة الزقوم طعام الأثيم ، وقال الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك وسعيد بن جبير وطاووس وابن زيد . وكانت فتنتهم بها قول أبي جهل وأشياعه : النار تأكل الشجر فكيف تنبتها .

الثاني : هي الكشوت التي تلتوي على الشجر ، قاله ابن عباس .

الثالث : أنهم اليهود تظاهروا على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) مع الأحزاب ، قاله ابن بحر . الرابع : أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) رأى في منامه قوماً يصعدون المنابر ، فشق عليه ، فأنزل اللّه تعالى { والشجرة الملعونة في القرآن } قاله سعيد بن المسيب .

والشجرة كناية عن المرأة ، والجماعة أولاد المرأة كالأغصان للشجر .

﴿ ٦٠