١٧

قوله عز وجل : { وترى الشمس إذا طَلَعَتْ تزوار عن كهفهم ذاتَ اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال } فيه وجهان

أحدهما : تعرض عنه فلا تصيبه .

الثاني : تميل عن كهفهم ذات اليمين .

{ وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال } فيه ثلاثة أقاويل :

أحدها : معنى تقرضهم تحاذيهم ، والقرض المحاذاة ، قاله الكسائي والفراء .

الثاني : معناه تقطعهم ذات الشمال أي أنها تجوزهم منحرفة عنهم ، من قولك قرضته بالمقراض أي قطعته .

الثالث : معناه تعطيهم اليسير من شعاعها ثم تأخذه بانصرافها ، مأخوذ من قرض الدراهم التي ترد لأنهم كانوا في مكان موحش ، وقيل لأنه لم يكن عليهم سقف يظلهم ولو طلعت عليهم لأحرقتهم .

وفي انحرافها عنهم في الطلوع والغروب قولان :

أحدهما : لأن كهفهم كان بإزاء بنات نعش فلذلك كانت الشمس لا تصيبه في وقت الشروق ولا في وقت الغروب ، قاله مقاتل .

الثاني : أن اللّه تعالى صرف الشمس عنهم لتبقى أجسامهم وتكون عبر لمن يشاهدهم أو يتصل به خبرهم .

{ وهم في فجوة منه } فيه أربعة أقاويل :

أحدها : يعني في فضاء منه ، قاله قتادة .

الثاني : داخل منه ، قاله سعيد بن جبير .

الثالث : أنه المكان الموحش .

الرابع : أنه ناحية متسعة ، قاله الأخفش ، ومنه قول الشاعر :

ونحن ملأنا كلَّ وادٍ وفجوةٍ

رجالاً وخيلاً غير ميلٍ ولا عُزْلِ

﴿ ١٧