١٩

قوله عز وجل : { وكذلك بعثناهم } يعني به إيقاظهم من نومهم . قال مقاتل : وأنام اللّه كلبهم معهم . { ليتساءلوا بينهم قال قائلٌ منهم كم لبثتم } ليعلموا قدر نومهم .

{ قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم } كان السائل منهم أحدهم ، والمجيب له غيره ، فقال لبثنا يوما لأنه أطول مدة النوم المعهود ، فلما رأى الشمس لم تغرب قال { أو بعض يوما } لأنهم أنيموا أول النهار ونبهوا آخره .

{ قالوا ربُّكم أعْلمُ بما لبثتم } وفي قائله قولان :

أحدهما : أنه حكاية عن اللّه تعالى أنه أعلم بمدة لبثهم .

الثاني : أنه قول كبيرهم مكسلمينا حين رأى الفتية مختلفين فيه فقال { ربكم أعلم بما لبثتم } فنطق بالصواب ورد الأمر إلى اللّه عالمه ، وهذا قول ابن عباس .

{ فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة } قرىء بكسر الراء وبتسكينها ، وهو في القراءتين جميعاً الدراهم ، وأما الورَق بفتح الراء فهي الإبل والغنم ، قال الشاعر :

إياك أدعو فتقبل مَلَقي

كَفِّرْ خطاياي وثمِّرْ ورقي

يعني إبله وغنمه .

{ فلينظر أيها أزكي طعاماً } فيه أربعة تأويلات :

أحدها : أيها أكثر طعاماً ، وهذا قول عكرمة .

الثاني : أيها أحل طعاماً ، وهذا قول قتادة .

الثالث : أطيب طعاماً ، قاله الكلبي .

الرابع : أرخص طعاماً .

{ فليأتكم برزق مِنْه } فيه وجهان :

أحدهما : بما ترزقون أكله .

الثاني : بما يحل لكم أكله .

{ وليتلطف . . . } يحتمل وجهين :

أحدهما : وليسترخص .

الثاني : وليتلطف في إخفاء أمركم . وهذا يدل على جواز اشتراك الجماعة في طعامهم وإن كان بعضهم أكثر أكلاً وهي المناهدة ، وكانت مستقبحة في الجاهلية

فجاء الشرع بإباحتها .

﴿ ١٩