٢١

قوله عز وجل : { وكذلك أعثرنا عليهم } فيه وجهان

أحدهما : أظهرنا أهل بلدهم عليهم .

الثاني : أطلعنا برحمتنا إليهم .

{ وليعلموا أن وعْدَ اللّه حقٌّ . . . } يحتمل وجهين :

أحدهما : ليعلم أهل بلدهم أن وعد اللّه حق في قيام الساعة وإعادة الخلق أحياء ، لأن من أنامهم كالموتى هذه المدة الخارجة عن العادة ثم أيقظهم أحياء قادر على إحياء من أماته وأقبره .

الثاني : معناه ليرى أهل الكهف بعد علمهم أن وعد اللّه حق في إعادتهم . { إذ يتنازعون بينهم أمرهم } ذلك أنهم لما بعثوا أحدهم بورقهم إلى المدينة ليأتيهم برزق منها وطعام ، استنكروا شخصه واستنكرت ورقه لبعد العهد فحمل إلى الملك وكان صالحاً قد آمن ومن معه ، فلما نظر إليه قال : لعل هذا من الفتية الذين خرجوا على عهد دقيانوس الملك فقد كنت أدعو اللّه أن يريناهم ، وسأل الفتى فأخبره فانطلق والناس معه إليهم ، فلما دنوا من أهل الكهف وسمع الفتية كلامهم خافوهم ووصى بعضهم بعضاً بدينهم فلما دخلوا عليهم أماتهم اللّه ميتة الحق ، فحينئذ كان التنازع الذي ذكره اللّه تعالى فيهم .

وفي تنازعهم قولان :

أحدهما : أنهم تنازعوا هل هم أحياء أم موتى ؛

الثاني : أنهم تنازعوا بعد العلم بموتهم هل يبنون عليهم بنياناً يعرفون به أم يتخذون عليهم مسجداً .

وقيل : إن الملك أراد أن يدفنهم في صندوق من ذهب ، فأتاه آت منهم في المنام فقال : أردت أن تجعلنا في صندوق من ذهب فلا تفعل فإنا من التراب خلقنا وإليه نعود فدعْنا .

﴿ ٢١