٢٨قوله عز وجل : { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم } فيه وجهان : أحدهما : يريدون تعظيمه . الثاني : يريدون طاعته . قال قتادة : نزلت هذه الآية على النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) بالمدينة فلما نزلت عليه قال : { الحمد للّه الذي جعل من أمتي من أمرت أن أصبر معهم } . { يدعون ربهم بالغداة والعشي } فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : يدعونه رغبة ورهبة . الثاني : أنهم المحافظون على صلاة الجماعة ، قاله الحسن . الثالث : أنها الصلاة المكتوبة ، قاله ابن عباس ومجاهد . ويحتمل وجهاً رابعاً : أن يريد الدعاء في أول النهار وآخره ليستفتحوا يومهم بالدعاء رغبة في التوفيق ، ويختموه بالدعاء طلباً للمغفرة . { يريدون وجهه } يحتمل وجهين : أحدهما : بدعائهم . الثاني : بعمل نهارهم . وخص النهار بذلك دون الليل لأن عمل النهار إذا كان للّه تعالى فعمل الليل أولى أن يكون له . { ولا تعد عيناك عنهم . . } فيه وجهان : أحدهما : ولا تتجاوزهم بالنظر إلى غيرهم من أهل الدنيا طلباً لزينتها ، حكاه اليزيدي . الثاني : ما حكاه ابن جريج أن عيينة بن حصن قال للنبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) قبل أن يسلم : لقد آذاني ريح سلمان الفارسي وأصحابه فاجعل لنا مجلساً منك لا يجامعونا فيه ، واجعل لهم مجلساً لا نجامعهم فيه ، فنزلت . { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذِكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً } . قوله { أغفلنا } فيه وجهان : أحدهما : جعلناه غافلاً عن ذكرنا . الثاني : وجدناه غافلاً عن ذكرنا . وفي هذه الغفله لأصحاب الخواطر ثلاثة أوجه : أحدها : أنها إبطال الوقت بالبطالة ، قاله سهل بن عبد اللّه . الثاني : أنها طول الأمل . الثالث : أنها ما يورث الغفلة . { واتبع هواه } فيه وجهان : أحدهما : في شهواته وأفعاله . الثاني : في سؤاله وطلبه التمييز عن غيره . { وكان أمرُه فُرُطاً } فيه خمسة تأويلات : أحدها : ضيقاً ، وهو قول مجاهد . الثاني : متروكاً ، قاله الفراء . الثالث : ندماً قاله ابن قتيبة . الرابع : سرفاً وإفراطاً ، قاله مقاتل . الخامس : سريعاً . قاله ابن بحر . يقال أفرط إذا أسرف وفرط إذا قصر . |
﴿ ٢٨ ﴾