٢٩قوله عز وجل : { وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } هذا وإن كان خارجاً مخرج التخيير فهو على وجه التهديد والوعيد ، وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنهم لا ينفعون اللّه بإيمانهم ولا يضرونه بكفرهم . الثاني : فمن شاء الجنة فليؤمن ، ومن شاء النار فليكفر ، قاله ابن عباس . الثالث : فمن شاء فليعرِّض نفسه للجنة بالإيمان ، ومن شاء فليعرض نفسه للنار بالكفر . { إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها } فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أن سرادقها حائط من النار يطيف بهم ، قاله ابن عباس . الثاني : هو دخانها ولهيبها قبل وصولهم إليها ، وهو الذي قال اللّه تعالى فيه { إلى ظلٍّ ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللّهب } " [ المرسلات : ٣٠ - ٣١ ] . قاله قتادة . الثالث : أنه البحر المحيط بالدنيا . روى يعلى بن أمية قال : قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) { البحر هو جهنم } ثم تلا { ناراً أحاط بهم سرادقها } ثم قال { واللّه لا أدخلها أبداً ما دمت حياً ولا يصيبني منها قطرة } والسرادق فارسي معرب ، واصله سرادر . { وإن يستغيثوا يُغَاثوا بماءٍ كالمهل . . . } فيه أربعة تأويلات : أحدها : أنه القيح والدم ، قاله مجاهد . الثاني : دردي الزيت ، قاله ابن عباس . الثالث : أنه كل شيء أذيب حتى انماع ؛ قاله ابن مسعود . الرابع : هو الذي قد انتهى حره ، قاله سعيد بن جبير ، قال الشاعر : شاب بالماء منه مهلاً كريهاً ثم علّ المتون بعد النهال وجعل ذلك إغاثة لاقترانه بذكر الاستغاثة . { . . . بئس الشراب وساءت مرتفقاً } في المرتفق أربعة تأويلات : أحدها : معناه مجتمعاً ، قاله مجاهد ، كأنه ذهب إلى معنى المرافقة . الثاني : منزلاً قاله الكلبي ، مأخوذ من الارتفاق . الثالث : أنه من الرفق . الرابع : أنه من المتكأ مضاف إلى المرفق ، ومنه قول أبي ذؤيب : نامَ الخَلِيُّ وَبِتُّ الليْلَ مُرْتَفِقاً كَأَنَّ عَيْنِي فيها الصَّابُ مَذْبُوحُ |
﴿ ٢٩ ﴾