٤٥

قوله عز وجل : { واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماءٍ أنزلناه من السماء فاختلط به نباتُ الأرض } يحتمل وجهين :

أحدهما : أن الماء اختلط بالنبات حين استوى .

الثاني : أن النبات اختلط بعضه ببعض حين نزل عليه الماء حتى نما .

{ فأصبح هشيماً تذروهُ الرياحُ } يعني بامتناع الماء عنه ، فحذف ذلك إيجازاً لدلالة الكلام عليه ، والهشيم ما تفتت بعد اليبس من أوراق الشجر والزرع ، قال الشاعر :

فأصبحت نيّماً أجسادهم

يشبهها من رآها الهشيما

واختلف في المقصود بضرب هذا المثل على قولين :

أحدهما : أن اللّه تعالى ضربه مثلاً للدنيا ليدل به على زوالها بعد حسنها وابتهاجها :

الثاني : أن اللّه تعالى ضربه مثلاُ لأحوال أهل الدنيا أن مع كل نعمة نقمة ومع كل فرحة ترحة .

﴿ ٤٥