٤٦قوله عز وجل : { المال والبنون زينة الحياة الدنيا } لأن في المال جمالاً ونفعاً وفي { البنين } قوة ودفعاً فصارا زينة الحياة الدنيا . { والباقيات الصالحات خيرٌ عند ربك ثواباً وخيرٌ أملاً } فيها أربعة تأويلات : أحدها : أنها الصلوات الخمس ، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير . الثاني : أنها الأعمال الصالحة ، قاله ابن زيد . الثالث : هي الكلام الطيب . وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً ، وقاله عطية العوفي . الرابع : هو قول سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، قاله عثمان بن عفان رضي اللّه عنه . وروى أبو هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : { سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر هي الباقيات الصالحات }. وفي { الصالحات } وجهان : أحدهما : أنها بمعنى الصالحين لأن الصالح هو فاعل الصلاح . الثاني : أنها بمعنى النافعات فعبر عن المنفعة بالصلاح لأن المنفعة مصلحة . وروي عن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) أنه قال : { لما عُرج بي إلى السماء أريت إبراهيم فقال : مر أمتك أن يكثروا من غراس الجنة فإن تربتها طيبة وأرضها واسعة ، فقلت وما غراس الجنة ؟ قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم }. { خير عند ربك ثواباً } يعني في الآخرة ، { وخير أملاً } يعني عند نفسك في الدنيا ، ويكون معنى قوله { وخيرٌ أملاً } يعني أصدق أملاً ، لأن من الأمل كواذب وهذا أمل لا يكذب . |
﴿ ٤٦ ﴾