٥١

قوله عز وجل : { ما أشهدتهم خلق السموات والأرض } فيه وجهان :

أحدهما : ما أشهدت إبليس وذريته .

الثاني : ما أشهدت جميع الخلق خلق السموات والأرض .

وفيه وجهان :

أحدهما : ما أشهدتهم إياها استعانة بهم في خلقها .

الثاني : ما أشهدتهم خلقها فيعلموا من قدرتي ما لا يكفرون معه .

ويحتمل ثالثاً : ما أشهدتهم خلقها فيحيطون علماً بغيبها لاختصاص اللّه بعلم الغيب دونه خلقه .

{ ولا خلق أنفسهم } فيه وجهان :

أحدهما : ما استعنت ببعضهم على خلق بعض .

الثاني : ما أشهدت بعضهم خلق بعض .

ويحتمل ثالثاً : ما أعلمتم خلق أنفسهم فكيف يعلمون خلق غيرهم .

{ وما كنت متخذ المضلين عضدا } يحتمل وجهين :

أحدهما : يعني أولياء .

الثاني : أعواناً ، ووجدته منقولاً عن الكلبي .

وفيما أراد أنه لم يتخذهم فيه أعواناً وجهان :

أحدهما : أعواناً في خلق السموات والأرض .

الثاني : أعواناً لعبدة الأوثان ، قاله الكلبي .

وفي هؤلاء المضلين قولان :

أحدهما : إبليس وذريته .

الثاني : كل مضل من الخلائق كلهم .

قال بعض السلف : إذا كان ذنب المرء من قبل الشهوة فارْجُه ، وإذا كان من قبل الكبر فلا ترْجه ، لأن إبليس كان ذنبه من قبل الكبر فلم تقبل توبته ، وكان ذنب آدم من قبل الشهوة فتاب اللّه عليه . وقد أشار بعض الشعراء إلى هذا المعنى فقال :

إذا ما الفتى طاح في غيّه

فَرَجِّ الفتى للتُّقى رَجّه

فقد يغلط الركب نهج الط

ريق ثم يعود إلى نهجه

﴿ ٥١