٥٤

قوله تعالى : { ولقد صرَّفنا في هذا القرآن للناس من كلِّ مثَل } يحتمل وجهين :

أحدهما : ما ذكره لهم من العبر في القرون الخالية .

الثاني : ما أوضحه لهم من دلائل الربوبية ، فيكون على الوجه الأول جزاء ، وعلى الثاني بياناً .

{ وكان الإنسان أكثر شيءٍ جَدلاً } يحتمل وجهين :

أحدهما : عناداً ، وهو مقتضى الوجه الأول .

الثاني : حجاجاً وهو مقتضى القول الثاني . روي أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) دخل على عليّ وفاطمة رضي اللّه عنهما وهما نائمان فقال : { الصلاة ، ألا تصليان } فقال علي رضي اللّه عنه : إنما أنفسنا بيد اللّه فإذا شاء أن يبعثها بعثها ، فانصرف النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) وهو يقول { وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً } " [ الكهف : ٥٤ ] .

﴿ ٥٤