٦٠وإذ قال موسى . . . . . قوله عز وجل : { وإذا قال موسى لفتاه } يعني يوشع بن نون وهو ابن أخت موسى وسمي فتاهُ لملازمته إياه ، قيل في العلم ، وقيل في الخدمة ، وهو خليفة موسى على قومه من بعده . وقال محمد بن إسحاق : إن موسى الذي طلب الخضر هو موسى بن منشى بن يوسف ، وكان نبياً في بني إسرائيل قبل موسى بن عمران . والذي عليه جمهور المسلمين أنه موسى بن عمران . { لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين } فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : يعني بحر الروم وبحر فارس ، أحدهما قبل المشرق ، والآخر قبل المغرب وحكى الطبري أنه ليس في الأرض مكان أكثر ماء منه . والقول الثاني : هو بحر أرمينية مما يلي الأبواب . الثالث : الخضرُ وإلياس ، وهما بحران في العلم ، حكاه السدي . { أو أمضي حُقباً } فيه خمسة أوجه : أحدها : أن الحقب ثمانون سنة ، قاله عبد اللّه بن عمر . الثاني : سبعون سنة ، قاله مجاهد . الثالث : أن الحقب الزمان ، قاله قتادة . الرابع : أنه الدهر ، قاله ابن عباس ، ومنه قول امرىء القيس : نحن الملوك وأبناء الملوك ، لنا مِلكٌ به عاش هذا الناس أحقابا الخامس : أنه سنة بلغة قيس ، قاله الكلبي . وفي قوله { لا أبْرحُ } تأويلان : أحدهما : لا أفارقك ، ومنه قول الشاعر : إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانةً وتحمل أُخرى أثقلتك الودائع الثاني : لا أزال ، قاله الفراء ، ومنه قول الشاعر : وأبرح ما أدام اللّه قومي بحمد اللّه منتطقاً مجيداً أي لا أزال . وقيل إنه قال { لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين } لأنه وعد أن يلقى عنده الخضر عليه السلام . |
﴿ ٦٠ ﴾