٢٢

فحملته فانتبذت به . . . . .

قوله تعالى : { فَأجَآءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ } فيه وجهان :

أحدهما : معناه ألجأها ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، ومنه قول الشاعر :

إذ شددنا شدة صادقة

فأجأناكم إلى سفح الجبل

الثاني : معناه فجأها المخاض كقول زهير :

وجارٍ سارَ معتمداً إلينا

أجاءته المخافة والرجاء .

وفي قراءة ابن مسعود { فَأَوَاهَا }

{ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا } فيه ثلاثة أوجه :

أحدها : أنها خافت من الناس أن يظنوا بها سوءاً قاله السدي .

الثاني : لئلا يأثم الناس بالمعصية في قذفها .

الثالث : لأنها لم تَرَ في قومها رشيداً ذا فراسة ينزهها من السوء ، قاله جعفر بن محمد رحمهما اللّه .

{ وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً } فيه خمسة تأويلات :

أحدها : لم أخلق ولم أكن شيئاً ، قاله ابن عباس .

الثاني : لا أعرف ولا يدرى من أنا ، قاله قتادة .

الثالث : النسي المنسي هو السقط ، قاله الربيع ، وأبو العالية .

الرابع : هو الحيضة الملقاة ، قاله عكرمة ، بمعنى خرق الحيض .

الخامس : معناه وكنت إذا ذكرت لم أطلب حكاه اليزيدي . والنسي عندهم في كلامهم ما أعقل من شيء حقير قال الراجز :

كالنسي ملقى بالجهاد البسبس .

﴿ ٢٢