١٤قوله تعالى : { وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي } فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : وأقم الصلاة لتذكرني فيها ، قاله مجاهد . والثاني : وأقم الصلاة بذكري ، لأنه لا يُدْخَلُ في الصلاة إلا بذكره . الثالث : وأقم الصلاة حين تذكرها ، قاله إبراهيم . وروى سعيد بن المسيب أن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) قال : { مَنْ نَسِيَ صَلاَةَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا } قال تعالى : { وَأَقِمِ الصَلاَةَ لِذَكرِي } . قوله تعالى : { أكَادُ أُخْفِيهَا } فيه أربعة تأويلات : أحدها : أي لا أظهر عليها أحداً ، قاله الحسن ، ويكون أكاد بمعنى أريد . الثاني : أكاد أخفيها من نفسي ، قاله ابن عباس ومجاهد ، وهي كذلك في قراة أُبَيّ { أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي } ويكون المقصود من ذلك تبعيد الوصول إلى علمها . وتقديره : إذا كنت أخفيها من نفسي فكيف أظهرها لك ؟ الثالث : معناه أن الساعة آتية أكاد . انقطع الكلام عند أكاد وبعده مضمر أكاد آتي بها تقريباً لورودها ، ثم استأنف : أخفيها لتجزى كل نفسٍ بما تسعى . قاله الأنباري ، ومثله قول ضابىء البرجمي : هممت ولم أفعل وكدت وليتني تكرت على عثمان تبكي حلائله أي كدت أن أقتله ، فأضمره لبيان معناه . الرابع : أن معنى - أخفيها : أظهرها ، قاله أبو عبيدة وأنشد : فإن تدفنوا الداءَ لا نخفيه وأن تبعثوا الحرب لا نقعد يقال أخفيت الشيء أي أظهرته وأخفيته إذا كتمته ، كما يقال أسررت الشيء إذا كتمته ، وأسررته إذا أظهرته . وفي قوله : { وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ } وجهان : أحدهما : أسر الرؤساء الندامة عن الأتباع الذي أضلوهم . والثاني : أسر الرؤساء الندامة . قال الشاعر : ولما رأى الحجاج أظهر سيفه أسر الحروري الذي كان أضمرا { لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى } فيه وجهان : أحدهما : أنه على وجه القسم من اللّه ، إن كل نفس تجزى بما تسعى . الثاني : أنه إخبار من اللّه أن كل نفس تجزى بما تسعى . قوله عز وجل : { فَتَرْدَى } فيه وجهان : أحدهما : فتشقى . الثاني : فتنزل . |
﴿ ١٤ ﴾