١٨

{ قَالَ هِيَ عَصَايَ } فتضمن جوابه أمرين :

أحدهما : الإِخبار بأنها عصا وهذا جواب كافٍ .

الثاني : إضافتها إلى ملكه ، وهذه زيادة ذكرها ليكفي الجواب بما سئل عنه .

ثم أخبر عن حالها بما لم يُسأل عنه ليوضح شدة حاجته إليها واستعانته بها لئلا يكون عابئاً بحملها ، فقال : { أَتَوكَّؤُاْ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَ عَلَى غَنَمِي } أي أخبط بها ورق الشجر لترعاه غنمي . قال الراجز :

أهش بالعصا على أغنامي

من ناعم الأراك والبشام .

وقرأ عكرمة { وأهس } بسين غير معجمة . وفي الهش والهس وجهان :

أحدهما : أنهما لغتان معناهما واحد .

والثاني : أن معناهما مختلف ، فالهش بالمعجمة : خبط الشجر ، والهس بغير إعجام زجر الغنم .

{ وَلِيَ فِيهَا مَئَارِبُ أُخْرَى } أي حاجات أخرى ، فنص على اللازم وكنّى عن العارض ، وفيه ثلاثة أوجه :

أحدها : أنه كان يطرد بها السباع ، قاله مقاتل :

الثاني : أنه كان يَقْدَحُ بها النار ، ويستخرج الماء بها .

الثالث : أنها كانت تضيء له بالليل ، قاله الضحاك .

﴿ ١٨