٣٦

قال قد أوتيت . . . . .

قوله عز وجل : { وَأَلْقَيتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي } فيه أربعة أوجه :

أحدها : حببتك إلى عبادي ، قاله سلمى بن كميل .

الثاني : يعني حسناً وملاحة ، قاله عكرمة .

الثالث : رحمتي ، قاله أبو جعفر { الطبري } .

الرابع : جعلت من رآك أحبك ، حتى أحبك فرعون فسلمت من شره وأحبتك آسية بنت مزاحم فتبنتك ، قاله ابن زيد .

ويحتمل خامساً : أن يكون معناه : وأظهرت عليك محبتي لك وهي نعمة عليك لأن من أحبه اللّه أوقع في القلوب محبته .

{ وَلِتُصْنَعَ عَلَى عيْنِي } فيه وجهان :

أحدهما : لتغذي على إرادتي ، قاله قتادة .

الثاني : لتصنع على عيني أمك بك ما صنعت من إلقائك في اليم ومشاهدتي .

ويحتمل ثالثاً : لتكفل وتربى على اختياري ، ويحتمل قوله : { عَلَى عَيْنِي } وجهين :

أحدهما : على اختياري وإرادتي .

الثاني : بحفظي ورعايتي .

{ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحزَنَ } يحتمل وجهين :

أحدهما : تقر عينها بسلامتك ولا تحزن بفراقك .

الثاني : تقر بكفالتك ولا تحزن بنفقتك .

{ وَقَتَلْتَ نَفْساً } يعني القبطي .

{ فَنَجَّينَاكَ مِنَ الْغَمِّ } يحتمل وجهين :

أحدهما : سلمناك من القَوَد .

الثاني : أمناك من الخوف .

{ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً } فيه أربعة أقاويل :

أحدها : أخبرناك حتى صلحت للرسالة .

الثاني : بلوناك بلاء بعد بلاء ، قاله قتادة .

الثالث : خلصناك تخليصاً محنة بعد محنة ، أولها أنها حملته في السنة التي كان يذبح فرعون فيها الأطفال ثم إلقاؤه في اليم ، ومنعه الرضاع إلا من ثدي أمه ، ثم جره بلحية فرعون حتى همّ بقتله ، ثم تناوله الجمرة بدل التمرة ، فدرأ ذلك عنه قتل فرعون ، ثم مجيىء رجل من شيعته يسعى بما عزموا عليه من قتله قاله ابن عباس .

وقال مجاهد : أخلصناك إخلاصاً .

{ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى } فيه وجهان :

أحدهما : على قدر الرسالة والنبوة ، قاله قاله قتادة .

الثاني : على موعدة ، قاله قتادة ، ومجاهد .

ويحتمل ثالثاً : جئت على مقدار في الشدة وتقدير المدة ، قال الشاعر :

نال الخلافة أو كانت له قدراً

كما أتى ربه موسى على قدر

﴿ ٣٦