٩٤

{ قَالَ يَا بْنَ أُمَّ } فيه قولان :

أحدهما : لأنه كان أخاه لأبيه وأمه .

الثاني : أنه كان أخاه لأبيه دون أمه ، وإنما قال يا ابن أم ترفيقاً له واستعطافاً .

{ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي } فيه قولان :

أحدهما : أنه أخذ شعره بيمينه ، ولحيته بيسراه ، قاله ابن عباس .

الثاني : أنه أخذ بأذنه ولحيته ، فعبر عن الأذن بالرأس ، وهو قول من جعل الأذن من الرأس .

واختلف في سبب أخذه بلحيته ورأسه على ثلاثة أقوال :

أحدها : ليسر إليه نزول الألواح عليه ، لأنها نزلت عليه في هذه المناجاة . وأراد أن يخفيها عن بني إسرائيل قبل التوبة ، فقال له هارون : لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ليشتبه سراره على بني إسرائيل .

الثاني : فعل ذلك لأنه وقع في نفسه أن هارون مائل إلى بني إسرئيل فيما فعلوه من أمر العجل ، ومثل هذا لا يجوز على الأنبياء .

الثالث : وهو الأشبه - أنه فعل ذلك لإِمساكه عن الإِنكار على بني إسرئيل الذين عبدوا العجل ومقامه بينهم على معاصيهم .

{ إِنِّي خَشيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرآئِيلَ } وهذا جواب هارون عن قوله : { أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي } وفيه وجهان :

أحدهما : فرقت بينهم بما وقع من اختلاف معتقدهم .

الثاني : [ فرقت ] بينهم بقتال مَنْ عَبَدَ العجل منهم .

وقيل : إنهم عبدوه جميعاً إلا اثني عشر ألفاً بقوا مع هارون لم يعبدوه .

{ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي } فيه وجهان :

أحدهما : لم تعمل بوصيتي ، قاله مقاتل .

الثاني : لم تنتظر عهدي ، قاله أبو عبيدة .

﴿ ٩٤