٣٦

وإذا رآك الذين . . . . .

قوله عز وجل : { خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ } فيه قولان :

أحدهما : أن المعنيّ بالإِنسان آدم ، فعلى هذا في قوله : { مِنْ عَجَلٍ } ثلاثة تأويلات :

أحدها : أي معجل قبل غروب الشمس من يوم الجمعة وهو آخر الأيام الستة ، قاله مجاهد والسدي .

الثاني : أنه سأل ربه بعد إكمال صورته ونفخ الروح في عينيه ولسانه أن يعجل إتمام خلقه وإجراء الروح في جميع جسده ، قاله الكلبي .

الثالث : أن معنى { من عجل } أي من طين ، ومنه قول الشاعر :

والنبع في الصخرة الصماء منبته

والنخل ينبت بين الماء والعجل

والقول الثاني : أن المعنى بالإِنسان الناس كلهم ، فعلى هذا في قوله : { من عجل } ثلاثة تأويلات :

أحدها : يعني خلق الإِنسان عجولاً ، قاله قتادة .

الثاني : خلقت العجلة في الإِنسان قاله ابن قتيبة .

الثالث : يعني أنه خلق على حُب العجلة .

والعجلة تقديم الشيء قبل وقته ، والسرعة تقديمه في أول أوقاته .

﴿ ٣٦