٢٥

إن الذين كفروا . . . . .

قوله عز وجل : { . . . وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ } فيه قولان :

أحدهما : أنه أراد المسجد نفسه ، ومعنى قوله : { الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ } أي قبلة لصلاتهم ومنسكاً لحجهم .

{ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ } وهو المقيم ، { وَالْبَادِ } وهو الطارىء إليه ، وهذا قول ابن عباس .

والقول الثاني : أن المراد بالمسجد الحرام جميع الحرم ، وعلى هذا في قوله :

{ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ } وجهان

: أحدهما : أنهم سواء في دوره ومنازله ، وليس العاكف المقيم أولى بها من البادي المسافر ، وهذا قول مجاهد ومَنْ منع بيع دور مكة كأبي حنيفة .

والثاني : أنهما سواء في أن من دخله كان آمناً ، وأنه لا يقتل بها صيداً ولا يعضد بها شجراً .

{ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } والإِلحاد : الميل عن الحق والباء في قوله : { بِإِلْحَادٍ } زائدة كزيادتها في

قوله تعالى : { تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ } " [ المؤمنون : ٢٠ ] ومثلها في قول الشاعر :

نحن بنو جعدة أصحاب الفلج

نضرب بالسيف ونرجو بالفَرَجِ

أي نرجو الفرج ، فيكون تقدير الكلام : ومن يرد فيه إلحاداً بظلم .

وفي الإِلحاد بالظلم أربعة تأويلات :

أحدها : أنه الشرك باللّه بأن يعبد فيه غير اللّه ، وهذا قول مجاهد ، وقتادة .

والثاني : أنه استحلال الحرام فيه ، وهذا قول ابن مسعود .

والثالث : استحلال الحرام متعمداً ، وهذا قول ابن عباس .

والرابع : أنه احتكار الطعام بمكة ، وهذا قول حسان بن ثابت .

قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في أبي سفيان بن حرب وأصحابه حين صدوا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) عن عمرته عام الحديبية .

﴿ ٢٥