٢٦

قوله عز وجل : { وَإِذْ بَوَّأنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ } فيه وجهان

: أحدهما : معناه وطأنا له مكان البيت ، حكاه ابن عيسى .

والثاني : معناه عرفناه مكان البيت بعلامة يستدل بها .

وفي العلامة قولان :

أحدهما : قاله قطرب ، بعثت سحابة فتطوقت حيال الكعبة فبنى على ظلها .

الثاني : قاله السدي ، كانت العلامة ريحاً هبت وكنست حول البيت يقال لها الخجوج .

{ أَن لاَّ تُشْرِكَ بِي شَيْئاً } أي لا تعبد معي إلهاً غيري .

{ وَطَهِّرْ بَيْتِيَ } فيه ثلاثة أوجه

 أحدها : من الشرك وعبادة الأوثان ، وهذا قول قتادة .

الثاني : من الأنجاس والفرث والدم الذي كان طرح حول البيت ، ذكره ابن عيسى .

والثالث : من قول الزور ، وهو قول يحيى بن سلام .

{ لِلطَّآئِفِينَ وَالْقَآئِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } أما الطائفون فيعني بالبيت وفي { الْقَائِمِينَ } قولان

: أحدهما : يعني القائمين في الصلاة ، وهو قول عطاء .

والثاني : المقيمين بمكة ، وهو قول قتادة .

{ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } يعني في الصلاة ، وفي هذا دليل على ثواب الصلاة في البيت . وحكى الضحاك أن إبراهيم لما حضر أساس البيت وحد لَوْحاً ، عليه

مكتوب : أنا اللّه ذو بكّة ، خلقت الخير والشر ، فطوبى لمن قَدَّرْتُ على يديه الخير ، وويلٌ لمن قدرت على يديه الشر .

وتأول بعض أصحاب الخواطر قوله : { وَطَهِّرْ بَيْتِيَ } يعني القلوب .

{ لِلطَّآئِفِينَ } يعني حجاج اللّه ، { وَالْقَآئِمِينَ } يعني الإِيمان ، { وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } يعني الخوف والرجاء .

﴿ ٢٦