٣٨إن اللّه يدافع . . . . . { إِنَّ اللّه يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ } فيه ثلاثة أوجه أحدها : بالكفار عن المؤمنين ، وبالعصاة عن المطيعين ، وبالجهال عن العلماء . والثاني : يدفع بنور السنة ظلمات البدعة ، قاله سهل بن عبد اللّه . قوله عز وجل : { وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّه النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ } فيه ستة تأويلات : أحدها : ولولا دفع اللّه المشركين بالمسلمين ، وهذا قول ابن جريج . الثاني : ولولا دفع اللّه عن الدين بالمجاهدين ، وهذا قول ابن زيد . والثالث : ولولا دفع اللّه بالنبيين عن المؤمنين ، وهذا قول الكلبي . والرابع : ولولا دفع اللّه بأصحاب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) عمن بعدهم من التابعين ، وهذا قول علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه . والخامس : ولولا دفع اللّه بشهادة الشهود على الحقوق ، وهذا قول مجاهد . والسادس : ولولا دفع اللّه على النفوس بالفضائل ، وهذا قول قطرب . ويحتمل عندي تأويلاً سابعاً : ولولا دفع اللّه عن المنكر بالمعروف . { لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ } فيه قولان أحدها : أنها صوامع الرهبان ، وهذا قول مجاهد . والثاني : أنها مصلى الصابئين ، وهو قول قتادة . وقد روي عن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) أنه قال : { صَوْمَعَةُ المُؤْمِنِ بَيْتُه } وسميت صومعة لانضمام طرفيها ، والمنصمع : المنضم ، ومنه أذنٌ صمعاء . { وَبِيَعٌ } فيها قولان : أحدهما : أنها بيع النصارى ، وهو قول قتادة . والثاني : أنها كنائس اليهود ، وهو قول مجاهد ، والبيعة اسم أعجمي مُعَرَّب . { وَصَلَوَاتٌ } فيها قولان : أحدهما : أنها كنائس اليهود يسمونها : صلوتا ، فعرب جمعها ، فقيل صلوات ، وهذا قول الضحاك . والثاني : معناه : وتركت صلوات ، ذكره ابن عيسى . { وَمَسَاجِدُ } المسلمين ، ثم فيه قولان : أحدهما : لهدمها الآن المشركون لولا دفع اللّه بالمسلمين ، وهو معنى قول الضحاك . والثاني : لهدمت صوامع في أيام شريعة موسى ، وبيع في أيام شريعة عيسى ومساجد في أيام شريعة محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وهذا قول الزجاج ، فكان المراد بهدم كل شريعة ، الموضع الذي يعبد اللّه فيه . |
﴿ ٣٨ ﴾