٥٢قوله تعالى : { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلآَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِه } فيه تأويلان : أحدهما : يعني أنه إذا حدّث نفسه ألقى الشيطان في نفسه ، قاله الكلبي . الثاني : إذا قرأ ألقى الشيطان في قراءته ، قاله قتادة ومجاهد ، قال الشاعر : تمنى كتاب اللّه أول ليله وآخره لاقى حمام المقادِرِ { مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ . . . } فيه قولان : أحدهما : أن الرسول والنبي واحد ، ولا فرق بين الرسول والنبي ، وإنما جمع بينهما لأن الأنبياء تخص البشر ، والرسل تعم الملائكة والبشر . والقول الثاني : أنهما مختلفان ، وأن الرسول أعلى منزلة من النبي . واختلف قائل هذا في الفرق بين الرسول والنبي على ثلاثة أقاويل : أحدها : أن الرسول هو الذي تتنزل عليه الملائكة بالوحي ، والنبي يوحى إليه في نومه . والثاني : أن الرسول هو المبعوث إلى أُمَّةٍ ، والنبي هو المحدث الذي لا يبعث إلى أمة ، قاله قطرب . والثالث : أن الرسول هو المبتدىء بوضع الشرائع والأحكام ، والنبي هو الذي يحفظ شريعة اللّه ، قاله الجاحظ . { فَيَنسَخُ اللّه مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ } أي يرفعه . { ثُمَّ يُحْكِمُ اللّه ءَآيَاتِهِ } أي يثبتها ، واختلف أهل التأويل فيما قرأه النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) من ذلك على أربعة أقاويل : أحدها : أنه ألقاه الشيطان على لسانه فقرأه ساهياً . الثاني : أنه كان ناعساً فألقاه الشيطان على لسانه فقرأه في نعاسه قاله قتادة . الثالث : أن بعض المنافقين تلاه عن إغواء الشيطان فخيل للناس أنه من تلاوة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، حكاه ابن عيسى . الرابع : إنما قال : هي كالغرانيق العلا - يعني الملائكة - وأن شفاعتهم لترتجى ، أي في قولكم ، قاله الحسن . سبب نزول هذه الآية ما روي أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) لما نزلت عليه سورة النجم قرأها في المسجد الحرام حتى بلغ { أَفَرَأَيْتُمْ اللاَّتَ وَالْعُزَّى ، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى } " [ النجم : ١٩ - ٢٠ ] ألقى الشيطان على لسانه { أولئك الغرانيق العلا . وأن شفاعتهن لترتجى } ثم ختم السورة وسجد . وسجد معه المسلمون والمشركون ورفع الوليد بن المغيرة تراباً إلى جبهته فسجد عليه ، وكان شيخاً كبيراً لا يقدر على السجود ، ورضي بذلك كفار قريش ، وسمع بذلك من هاجر لأرض الحبشة . فأنكر جبريل على النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ما قرأه ، وشق ذلك عليه فأنزل اللّه تعالى : { وَمَا أرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِه } . |
﴿ ٥٢ ﴾