٢٣

قال فرعون وما . . . . .

قوله عز وجل : { فَأَلْقَى عَصَاهُ } قال سعيد بن جبير : كانت من عوسج ، قال الحكيم : ولم يسخر العوسج لأحد بعده ، وقال الكلبي : كانت من آس الجنة عشرة أذرع على طول موسى .

{ فإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ } فيه قولان

: أحدهما : أنها الحية الذكر ، قاله ابن عباس .

الثاني : أنه اعتم الحيات الصفر شعراء العنق ، حكاه النقاش .

{ مُّبِينٌ } فيه وجهان

: أحدهما : مبين أنه ثعبان .

الثاني : مبين أنها آية وبرهان ، وكان فرعون قد همّ بموسى ، فلما صارت العصا ثعباناً فَاغِراً فَاهُ خافه ولاَذَ بموسى مستجيراً وَوَلَّى قومُه هرباً حتى وطىء بعضهم على بعض ، قال ابن زيد : وكان اجتماعهم بالإسكندرية ، قال الزجاج : روي أن السحرة كانوا اثني عشر ألفاً ، وقيل : تسعة عشر ألفاً .

قوله تعالى : { فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } أي تشيرون لأنه لا يجوز أن يأمر التابع المتبوع ، فجعل المشورة أمراً لأنها على لفظه .

ويحتمل استشارته لهم وجهين :

أحدهما : أنه أراد أن يستعطفهم لضعف نفسه .

الثاني : أنه أذهله ما شاهد فحار عقله فلجأ إلى رأيهم وهو يقول أنا ربكم الأعلى ، وقد خفي عليه تناقض الأمرين خذلانا .

﴿ ٢٣