٥٢

وأوحينا إلى موسى . . . . .

قوله تعالى : { إِنَّ هَؤُلاَءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ } في الشرذمة وجهان :

أحدهما : أنهم سفلة الناس وأدنياؤهم ، قاله الضحاك ، ومنه قول الأعشى :

وهم الأعبد في أحيائهم

لعبيدٍ وتراهم شرذمة .

الثاني : أنهم العصبة الباقية من عصبة كبيرة وشرذمة كل شيء بقيته القليلة . ويقال لما قطع من فضول النعال من الجلد شراذم ، وللقميص إذا خلق شراذم ، وأنشد أبو عبيدة .

جاء الشتاء وقميصي أخلاق

شراذم يضحك منها التواق

واختلف في عدد بني إسرائيل حين قال فرعون فيهم : إنه لشرذمة قليلون ، على أربعة أقاويل :

أحدها : ستمائة وتسعين ألفاً ، قال مقاتل : لا يعد ابن عشرين سنة لصغيره ولا ابن ستين لكبره ، وهو قول السدي .

الثالث : كانوا ستمائة ألف مقاتل ، قاله قتادة .

الرابع : كانوا خمسمائة ألف وثلاثة آلاف وخمسمائة ، وإنما استقل هذا العدد لأمرين :

أحدهما : لكثرة من قتل منهم .

الثاني : لكثرة من كان معه ، حكى السدي أنه كان على مقدمته هامان في ألف ألف وسبعمائة ألف حصان ليس فيها ماديانه ، وقال الضحاك كانوا سبعة آلاف ألف .

قوله تعالى : { وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَذِرُونَ } قراءة ابن كثير ونافع ، وأبي عمرو ، وقرأ الباقون { حَاذِرُونَ } وفيه أربعة أوجه :

أحدها : أنهما لغتان ومعناهما واحد ، حكاه ابن شجرة وقاله أبو عبيدة واسْتَشْهَد بقول الشاعر :

وكنت عليه أحذر الموت وحده

فلم يبق لي شيء عليه أحاذره .

الثاني : أن الحذر المطبوع على الحذر ، والحاذر الفاعل الحذر ، حكاه ابن عيسى .

الثالث : أن الحذر الخائف والحاذر المستعد .

الرابع : أن الحذر المتيقظ ، والحاذر آخذ السلاح ، لأن السلاح يسمى حذراً قاله اللّه تعالى : { وَخُذُوا حِذْرَكُم } " [ النساء : ١٠٢ ] أي سلاحكم ، وقرأ ابن عامر . { حَادِرُونَ } بدال غير معجمة وفي تأويله وجهان : : أحدهما : أقوياء من قولهم جمل حادر إذا كان غليظاً .

الثاني : مسرعون .

قوله تعالى : { وَكُنُوزٍ } فيه ثلاثة أوجه :

أحدها : الخزائن .

الثاني : الدفائن .

الثالث : الأنهار ، قاله الضحاك .

{ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ } فيه ثلاثة أقاويل

 أحدها : أنها المنابر ، قاله ابن عباس ، ومجاهد .

الثاني : مجالس الأمراء ، حكاه ابن عيسى .

الثالث : المنازل الحسان ، قاله ابن جبير .

ويحتمل رابعاً : أنها مرابط الخيل لتفرد الزعماء بارتباطها عُدة وزينة فصار مقامها أكرم منزول .

﴿ ٥٢