٦٠

فأتبعوهم مشرقين

قوله تعالى { فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ } فيه ثلاثة أقاويل :

أحدها : حين أشرقت الشمس بالشعاع ، قاله السدي .

الثاني : حين أشرقت الأرض بالضياء ، قاله قتادة .

الثالث : أي بناحية المشرق ، قاله أبو عبيدة .

قال الزجاج : يقال شرقت الشمس إذا طلعت ، وأشرقت إذا أضاءت .

واختلف في تأخر فرعون وقومه عن موسى وبني إسرائيل حتى أشرقوا على قولين :

أحدهما : لاشتغالهم بدفن أبكارهم لأن الوباء في تلك الليلة وقع فيهم .

الثاني : لأن سحابة أظلتهم فخافوا وأصبحوا ، فانقشعت عنهم .

وقرىء { مُشَرِّقِينَ } بالتشديد أي نحو المشرق ، مأخوذ من قولهم شرّق وغرّب ، إذا سار نحو المشرق والمغرب .

{ قَالَ : كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } فيه وجهان :

أحدهما : أي سيرشدني إلى الطريق .

الثاني : معناه سيكفيني ، قاله السدي .

و { كَلاَّ } كلمة توضع للردع والزجر ، وحكي أن موسى لما خرج ببني إسرائيل من مصر أظلم عليهم القمر فقال لقومه : ما هذا ؟ فقال علماؤهم : إن يوسف لما حضره الموت أخذ عليها موثقاً من اللّه ألا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا ، قال موسى فأيكم يدري أين قبره ؟ قالوا : ما يعلمه إلا عجوز لبني إسرائيل فأرسل إليها

فقال : دلِّيني على قبر يوسف ، قالت : لا واللّه لا أفعل حتى تعطيني حكمي ، قال : وما حكمك ؟ قالت : حكمي أن أكون معك في الجنة فثقل عليه فقيل له أعطاها حكمها فدلتهم عله فاحتفروه واستخرجوا عظامه ، فلما ألقوها فإذا الطريق مثل ضوء النهار . فروى أبو بردة عن أبي موسى : أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) نزل بأعرابي فأكرمه فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : { حَاجَتُكَ } قاله له : ناقة أرحلها وأعنزاً أحلبها فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : { أَعَجَزْتَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ عَجُوزِ بَنِي إِسْرَائيلَ } فقال الصحابة : وما عجوز بني إسرائيل فَذَكَرَ لَهُم حَالَ هَذِهِ العَجُوزِ الَّتِي حَكَمَت عَلَى مُوسَى أَنْ تَكُونَ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ .

﴿ ٦٠