٢٠

قوله تعالى : { أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ اللّه سخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّموَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ } وفي تسخيره ذلك وجهان :

أحدهما : تسهيله .

الثاني : الانتفاع به .

{ وَأَسْبَغَ عَلَيَكُمْ نِعَمَهُ } قرأ نافع وأبو عمرو وحفص بغير تنوين على الجمع والباقون بالتنوين يعني نعمة واحدة ، وفي هذه القراءة وجهان :

أحدهما : أنه عنى الإسلام فجعلها واحدة ، قاله إبراهيم .

الثاني : أنه قصد التكثير بلفظ الواحد كقول العرب : كثر الدينار والدرهم ، والأرض سيف وفرس ، وهذا أبلغ في التكثير من لفظ الجمع ، قاله ابن شجرة .

وفي قوله : { ظَاهِرةً وَبَاطِنَةً } خمسة أقاويل :

أحدها : أن الظاهرة الإسلام ، والباطنة ما ستره اللّه من المعاصي قاله مقاتل .

الثاني : أن الظاهرة على اللسان ، والباطنة في القلب ، قاله مجاهد ووكيع .

الثالث : أن الظاهرة ما أعطاهم من الزي والثياب ، والباطنة متاع المنازل ، حكاه النقاش .

الخامس : الظاهرة الولد ، والباطنة الجماع .

ويحتمل سادساً : أن الظاهرة في نفسه ، والباطنة في ذريته من بعده .

ويحتمل سابعاً : أن الظاهرة ما مضى ، والباطنة ما يأتي .

ويحتمل ثامناً : أن الظاهرة في الدنيا ، والباطنة في الآخرة .

ويحتمل تاسعاً : أن الظاهرة في الأبدان ، والباطنة في الأديان .

{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ في اللّه بِغَيرِ عَلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كَتَابٍ مُنِيرٍ } فيه قولان :

أحدهما : نزلت في يهودي جاء إلى النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) فقال : يا محمد أخبرني عن ربك من أي شيء هو ؟ فجاءت صاعقة فأخذته .

الثاني : أنها نزلت في النضر بن الحارث كان يقول : إن الملائكة بنات اللّه ، قاله أبو مالك .

﴿ ٢٠