٢٥

ولئن سألتهم من . . . . .

قوله تعالى : { وَلَو أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ . . } الآية . وفي سبب نزولها قولان :

أحدهما : ما رواه سعيد عن قتادة أن المشركين قالوا إنما هو كلام يعني القرآن يوشك أن ينفد ، فأنزل اللّه هذه الآية يعني أنه لو كان شجر البر أقلاماً ومع البحر سبعة أبحر مداداً لتكسرت الأقلام ونفد ماء البحور قبل أن تنفد عجائب ربي وحكمته وعلمه .

الثاني : ما رواه ابن عباس أن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) لما قدم المدينة قالت له أحبار اليهود يا محمد أرأيت قولك : { وَمَا أُوتِيْتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً } " [ الإٍسراء : ٨٥ ] إِيانا تريد أم قومك ؟ قال : { كُلٌ لَمْ يُؤْتَ مِنَ الُعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً أَنْتُم وَهُمْ } قالوا : فإنك تتلو فيما جاءك من اللّه أنَّا قد أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شيء ، فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : { إنَّهَا فِي عِلْمِ اللّه قَلِيلٌ } فنزلت هذه الآية .

ومعنى : { . . . يَمُدُّهُ . . . } أي يزيد فيه شيئاً بعد شيء فيقال في الزيادة .

مددته وفي المعونة أمددته . { . . . مَا نَفَدَتْ كَلِمَاتُ اللّه } ونفاد الشيء هو فناء آخره بعد نفاد أوله فلا يقال لما فني جملة : نفد .

وفي { كَلِمَاتُ اللّه } هنا أربعة أوجه :

أحدها : أنها نعم اللّه على أهل طاعته في الجنة .

الثاني : على أصناف خلقه .

الثالث : جميع ما قضاه في اللوح المحفوظ من أمور خلقه .

الرابع : أنها علم اللّه .

﴿ ٢٥