١٦قوله : { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عِنِ الْمَضَاجِعِ } أي ترتفع عن مواضع الاضطجاع قال ابن رواحة : يبيت يجافي جنبه عن فِراشِه إذا استثقلت بالمشركين المضاجع وفيما تتجافى جنوبهم عن المضاجع لأجله قولان : أحدهما : لذكر اللّه إما في صلاة أو في غير صلاة قاله ابن عباس والضحاك . الثاني : للصلاة - روى ميمون بن شبيب عن معاذ بن جبل قال كنت مع رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) في غزوة تبوك فقال : { إِنْ شِئْتَ أَنبَأْتُكَ بَأبوابِ الْخَيرِ : الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِىءُ الخَطِيئَة وَقِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيلِ } ثم تلا هذه الآية . وفي الصلاة التي تتجافى جنوبهم لأجلها أربعة أقاويل : أحدها : التنفل بين المغرب والعشاء ، قاله قتادة وعكرمة . الثاني : صلاة العشاء التي يقال لها صلاة العتمة ، قاله الحسن وعطاء . الثالث : صلاة الصبح والعشاء في جماعة ، قاله أبو الدرداء وعبادة . الرابع : قيام الليل ، قاله مجاهد والأوزاعي ومالك وابن زيد . { يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً } فيه وجهان : أحدهما : خوفاً من حسابه وطمعاً في رحمته . الثاني : خوفاً من عقابه وطمعاً في ثوابه . ويحتمل ثالثاً : يدعونه في دفع ما يخافون والتماس ما يرجون ولا يعدلون عنه في خوف ولا رجاء . { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } فيه أربعة تأويلات أحدها : يؤتون الزكاة احتساباً لها ، قاله ابن عباس . الثاني : صدقة يتطوع بها سوى الزكاة ، قاله قتادة . الثالث : النفقة في طاعة اللّه ، قال قتادة : أنفقوا مما أعطاكم اللّه فإنما هذه الأموال عواري وودائع عندك يا ابن آدم أوشكت أن تفارقها . الرابع : أنها نفقة الرجل على أهله . |
﴿ ١٦ ﴾