١١

قوله عز وجل : { أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ } أي درعاً تامة ، ومنه إسباغ النعمة إتمامها ، قال الشاعر :

وأكثرهم دروعاً سابغات

وأمضاهم إذا طعنوا سنانا

{ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ } فيه قولان

: أحدهما : عدِّل المسامير في الحلقة لا تصغر المسمار وتعظم الحلقة فيسلس ، ولا تعظم المسمار وتصغر الحلقة فتنفصم الحلقة ، قاله مجاهد .

الثاني : لا تجعل حلقه واسعة فلا تقي صاحبها ، قال قتادة : وكان داود أول من عملها ، وكان قبل ذلك صفائح .

وفي { السَّرْدِ } قولان :

أحدهما : أنه النقب الذي في حلق الدرع ، قاله ابن عباس ، قال لبيد :

وما نسجت أسراد داود وابنه مضاعفة من نسجه إذ يقاتل

الثاني : أنه المسامير التي في حلق الدرع ، قاله قتادة ، مأخوذ من قولهم : سرد الكلام يسرده إذا تابع بينه ، ومنه قول النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) : في الأشهر الحرم ثلاثة سردٌ وواحد فرد . وقال الهذلي :

وعليهما مسرودتان قضاهما

داود أو صنع السوابغ تبّع

وحكى ضمرة بن شوذب أن داود عليه السلام كان يرفع كل يوم درعاً فيبيعها

بستة آلآف درهم ، ألفان لأهله ، وأربعة آلاف يطعم بها بني إسرائيل خبز الحواري .

وحكى يحيى بن سلام والفراء أن لقمان حضر داود عند أول درع عملها فجعل يتفكر فيما يريد به ولا يدري ما يريد ، فلم يسله حتى إذا فرغ منها داود قام فلبسها وقال : نعمت جنة الحرب هذه ، فقال لقمان : الصمت حكمة وقليل فاعله .

{ وَاعْمَلُواْ صَالِحاً } فيه وجهان :

أحدهما : هو قول سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، قاله ابن عباس .

الثاني : فعل جميع الطاعات .

{ إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } أي يعلم ما تعملون من خير أو شر .

﴿ ١١