١٢

قوله عز وجل : { وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ } أي وسخرنا لسليمان الريح . { غُدُوَّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ } قال قتادة : تغدو مسيرة شهر إلى نصف النهار فهي تسير في اليوم الواحد مسيرة شهرين .

وقال الحسن : كان يغدو من دمشق فيقبل بإصطخر وبينهما مسيرة شهر للمسرع ويروح فيبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر للمسرع .

{ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ } قال قتادة هي عين بأرض اليمن ، قال السدي : سيلت له ثلاثة أيام ، قال عكرمة : سال له القطر ثلاثة أيام من صنعاء اليمن كما يسيل الماء .

وقال الضحاك : هي عين بالشام .

وفي القطر قولان :

أحدهما : أنه النحاس ، قاله ابن عباس وقتادة والسدي .

الثاني : الصَّفر ، قاله مجاهد وعطاء وابن زيد .

{ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ } يعني أن منهم من سخره اللّه تعالى للعمل بين يديه ، فدل على أن منهم غير مسخر .

{ بِإِذْنِ رَبِّهِ } أي بأمر ربه

. { وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا } فيه قولان

: أحدهما : يعني عن طاعة اللّه تعالى وعبادته ، قاله يحيى بن سلام .

الثاني : عما يأمره سليمان ، قاله قتادة : لأن أمر سليمان كان كأمر اللّه تعالى لكونه نبياً من أنبيائه .

{ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ السَّعِيرِ } أي النار المسعرة وفيه قولان

: أحدهما : نذيقه ذلك في الآخرة ، قاله الضحاك .

الثاني : في الدنيا ، قاله يحيى بن سلام . لأنه لم يكن يسخر منهم إلا الكفار فإذا آمنوا أرسلوا ، قال وكان مع المسخرين منهم ملك بيده سوط من عذاب السعير فإذا خالف سليمان ضربه الملك بذلك السوط .

﴿ ١٢