١٨

قوله عز وجل : { وأنذرهم يوم الآزفة } فيه قولان

: أحدهما : يوم حضور المنية ، قاله قطرب .

الثاني : يوم القيامة وسميت الآزفة لدنوها ، وكل آزف دانٍ ، ومنه قوله تعالى { أزفت الآزفة } " [ النجم : ٥٧ ] أي دنت القيامة

. { إذ القلوب لَدَى الحناجر } فيه قولان

: أحدهما : أن القلوب هي النفوس بلغت الحناجر عند حضور المنية ، وهذا قول من تأول يوم الآزفة بحضور المنية ، قاله قتادة . ووقفت في الحناجر من الخوف فهي لا تخرج ولا تعود في أمكنتها .

{ كاظمين } فيه أربعة أوجه

 أحدها : مغمومون قاله الكلبي .

الثاني : باكون ، قاله ابن جريج .

الثالث : ممسكون بحناجرهم ، ماخوذ من كظم القربة وهو شد رأسها .

الرابع : ساكتون ، قاله قطرب ، وأنشد قول الشماخ :

فظلت كأن الطير فوق رؤوسها

صيامٌ تنائي الشمس وهي كظوم

{ ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع } في الحميم قولان :

أحدهما : انه القريب ، قاله الحسن .

الثاني : الشفيق ، قاله مجاهد ، ومعنى الكلام : ما لهم من حميم ينفع ولا شفيع يطاع أي يجاب إلى الشفاعة ، وسميت الإجابة طاعة لموافقتها إرادة المجاب .

﴿ ١٨