٥٧قوله عز وجل : { وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً } الآية . فيه أربعة أقاويل أحدها : ما رواه ابن عباس قال : قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : { يَا مَعْشَرَ قُرَيشٍ إِنَّهُ لَيسَ أَحَدٌ يُعْبَدُ مِن دُونِ اللّه فِيهِ خَيْرٌ } فقالوا : ألست تزعم أن عيسى كان نبياً وعبداً صالحاً ؟ فقد كان يعبد من دون اللّه ، فنزلت . الثاني : ما حكاه مجاهد أن قريشاَ قالت : إن محمداً يريد أن نعبده كما عبد قوم عيسى عيسى ، فنزلت . الثالث : ما حكاه قتادة أن اللّه لما ذكر نزول عيسى في القرآن قالت قريش : يا محمد ما أردت إلى ذكر عيسى ؟ فنزلت هذه الآية . الرابع : ما ذكره ابن عيسى أنه لما ذكر اللّه خلق عيسى من غير ذكر كآدم أكبرته قريش فنزلت هذه الآية . وضربه مثلاً أن خلقه من أنثى بغير ذكر كما خلق آدم من غير أنثى ولا ذكر ولذلك غلت فيه النصارى حين اتخذته إلهاً . { . . . يَصِدُّونَ } فيه قراءتان : إحداهما : بكسر الصاد . والثانية : بضمها فاختلف أهل التفسير في اختلافهما على قولين : أحدهما : معناه واحد وإن اختلف لفظهما في الصيغة مثل يشد ويشُد وينِم وينُم ، فعلى هذا في تأويل ذلك أربعة أوجه : أحدها : يضجون ، قاله ابن عباس ، وعكرمة ، والضحاك . الثاني : يضحكون ، قاله قتادة . الثالث : يجزعون ، حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم . الرابع : يعرضون ، قاله إبراهيم . والقول الثاني : معناهما مختلف ، وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنها بالضم يعدلون ، وبالكسر يتفرقون ، قاله الحسن . الثاني : أنه بالضم يعتزلون ، وبالكسر يضجون ، قاله الأخفش . الثالث : أنه بالضم من الصدود ، وبالكسر من الضجيج ، قاله قطرب . |
﴿ ٥٧ ﴾