٢٤

{ وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَئَاتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلاَمِ } أما الجواري فهي السفن واحدتها جارية سميت بذلك لأنها تجري في الماء بإذن اللّه تعالى ، والجارية هي المرأة الشابة أيضاً سميت بذلك لأنه يجري فيها ماء الشباب .

وأما المنشآت ففيها خمسة أوجه :

أحدها : أنها المخلوقات ، قاله قتادة مأخوذ من الإنشاء .

الثاني : أنها المحملات ، قاله مجاهد .

الثالث : أنها المرسلات ، ذكره ابن كامل .

الرابع : المجريات ، قاله الأخفش .

الخامس : أنها ما رفع قلعه منها وهي الشرع فهي منشأة ، وما لم يرفع ليست بمنشأة ، قاله الكلبي .

وقرأ حمزة { الْمُنشَئَاتُ } بكسر الشين ، وفي معناه على هذه القراءة وجهان :

أحدهما : البادئات ، قاله ابن إسحاق والجارود بن أبي سبرة .

الثاني : أنها يكثر نشأً بجريها وسيرها في البحر كالأعلام ، قاله ابن بحر .

وفي قوله : { كَالأَعْلاَمِ } وجهان :

أحدهما : يعني الجبال سميت بذلك لارتفاعها كارتفاع الأعلام ، قاله السدي . قالت الخنساء :

وإن صخراً لتأتم الهداة به

كأنه علم في رأسه نار

الثاني : أن الأعلام القصور ، قاله الضحاك .

{ يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَواتِ وَالأَرْضِ } فيه قولان :

أحدهما : يسألونه الرزق لأهل الأرض فكانت المسألتان جميعاً من أهل السماء وأهل الأرض ، لأهل الأرض ، قاله ابن جريج وروته عائشة مرفوعاً .

الثاني : أنهم يسألونه القوة على العبادة ، قاله ابن عطاء ، وقيل إنهم يسألونه لأنفسهم الرحمة ، قاله أبو صالح .

قال قتادة : لا استغنى عنه أهل السماء ولا أهل الأرض ، قال الكلبي : وأهل السماء يسألونه المغفرة خاصة لأنفسهم ولا يسألونه الرزق ، وأهل الأرض يسألونه المغفرة والرزق .

﴿ ٢٤